نهج البلاغة كتاب هداية.
وقال الدكتور مجد فقيهي أستاذ نهج البلاغة: "نهج البلاغة كنز علمي يوفر كافة احتياجات الإنسان".
أكد الدكتور محمد علي مجدفقيهي، في كلمة ألقاها أمام مجلس إدارة مؤسسة نهج البلاغة في أصفهان، أن نهج البلاغة كنزٌ يُلبي جميع احتياجات المجتمع البشري، وقال: "لفهم نهج البلاغة، لا بد من مراجعته ودراسته. وبفضل شهرة نهج البلاغة، أُنجزت العديد من الأعمال متعددة التخصصات".
وتابع: "يجب على من يقوم بعملٍ متعدد التخصصات في نهج البلاغة أن يكون مُلِمًّا بنصوص نهج البلاغة، وأن يكون خبيرًا في المجال الذي دخله. وما يُكتب في هذا المجال يجب أن يكون مُتخصصًا ودقيقًا للغاية، وقد تُشوَّه النقاشات متعددة التخصصات أحيانًا".
أشار الأستاذ الحوزوي والجامعي إلى أننا ننظر إلى نهج البلاغة ككتاب هداية، كما أن القرآن الكريم كتاب هداية أيضًا. يجب أن نعرف إلى أي مقامٍ أراد الإمام علي (عليه السلام) أن يصل بالبشرية، وأن نسعى إلى هذا الهدف من خلال تأليف كتب عن نهج البلاغة. فالحكم عمليةٌ ونقاشٌ، يجب أن نحدد من خلالها هدفنا لنصل إلى النتيجة المرجوة.
أكد الدكتور مجدفقيهي أن القرآن الكريم نزل ليمنح البشرية حياةً رحبة، وقال: يريد القرآن الكريم أن يخبرنا أن التوسع الخارجي لا ينبغي أن يؤدي إلى تضييق داخلي، لأن بعض الزيادات الخارجية تُضعف الوجود الإنساني وقدراته. والخير هو أن المعرفة تُنمّينا، وفي كل مجال نخوض فيه بموضوع نهج البلاغة، يجب أن نراعي مقاصد القرآن الكريم والإمام علي (عليه السلام).
وتابع: "للدراسة والبحث في مجال نهج البلاغة، نحتاج إلى أدوات. أولًا: المصادر التي يُعتمد عليها في البحث والدراسة، ثانيًا: المعارف والمتطلبات التي يجب أن يتقنها الباحث، وثالثًا: الإلمام بالقرآن الكريم ونهج البلاغة. فعلى الباحث، في أي مستوى معرفي، أن يكون على دراية بالقرآن الكريم ونهج البلاغة لعقد من الزمن على الأقل".
وأضاف أستاذ الحوزة والجامعة: "اليوم، لا بد من عقد من الإنسانية قبل أن يصبح أحدٌ مفسّرًا لنهج البلاغة. فالنصوص البشرية ملكٌ للأموات، أما صاحب القرآن ونهج البلاغة فهو حيّ، وما لم يُظهر المرء إخلاصًا، فلن ينال السعادة. وما لم يشاء الله، فلا سبيل لفهم القرآن ونهج البلاغة. يجب الحرص على تحقيق هذا الفهم الصحيح والدقيق".
في معرض إشارته إلى أهمية دلالات الألفاظ في فهم نهج البلاغة، قال: "فيما يتعلق بنهج البلاغة، ليس لدينا كتاب علمي بحث في الألفاظ بدقة. ينبغي أن يكون حجر الزاوية في بحثنا الألفاظ ودلالاتها، وهذا أمر بالغ الأهمية. فقراءنا ضعفاء في مجال الفقه اللغوي. إن ما يلعب دورًا في فهم نصوص نهج البلاغة هو المفردات والبلاغة. فمن لم يتقن هذا المجال، لم يستطع فهم المادة فهمًا صحيحًا".
أشار الدكتور مجدفقيهي إلى وجود معارف أساسية لفهم نهج البلاغة، وأوضح: "علم البلاغة وفقه اللغة من المعارف الأساسية في مجال نهج البلاغة. البلاغة علم عالمي، وقد استُخرجت منه نقاشات ثرية. إذا أراد أحدٌ فهم دقائق نهج البلاغة، فهو بحاجة إلى المفردات والبلاغة. إذا أردنا التواصل مع المجتمع، فعلينا أن نعلم أن هذه النصوص ستؤثر تأثيرًا كاملًا على الجمهور، وسيتفاعل الجمهور معها".
قال الأستاذ الحوزوي والجامعي: إن معرفة العقائد والكلام هي الشرط الثاني لفهم وتفسير نهج البلاغة والقرآن الكريم. من لم يفهم أصول عصمة المعصوم فهمًا صحيحًا، انحرف في تفسير القرآن ونهج البلاغة، واكتسب تصورات خاطئة. من أراد الدخول في نهج البلاغة، فعليه أن يكون على أسس اعتقادية صحيحة.
أشار إلى عدم وجود أي استشهاد في المعنى في نهج البلاغة، وقال: "يجب أن تكون المعرفة المتعلقة بموضوع بحثنا موجودة فينا بقدر الوعي حتى نتمكن من الدخول في نقاش متعدد التخصصات في تفسير نهج البلاغة. فالبراغماتية في البراجماتية تختلف عن العمل الصالح في الآخرة. في العمل التفسيري والبحثي، يجب أن نعلم أن بينهما اختلافات جوهرية على الرغم من أوجه التشابه الظاهرة".
أشار الدكتور مجدفقيهي إلى أهمية الاستعانة بالله في سياق تفسير نهج البلاغة، فقال: يقول الله تعالى: "أُكمل العقل لمن أحب". وقد وهبنا الله العقل والكمال وتنمية العقل، ولتحقيق ذلك نحتاج إلى عونٍ جادٍّ من الله، كما نطلب من الله تعالى في أمور الدنيا والآخرة.
ووصف المعرفة والصبر بأنهما متلازمان، وأضاف: "إن الإنسان الذي يدخل مجال المعرفة ويحصل عليها يجب أن يتحلى بالصبر وأن يكون قادرا على السير في هذا الطريق بكل صعوباته، وإلا فلن ينال شيئا".




